الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد
​قال رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأستاذ/محمد بن عبدالله الشريف: إن الفساد جريمة معاقب عليها في كل التشريعات والنظم,وأصبح اليوم ظاهرة إجرامية متعددة الأشكال, لها آثارها السلبية على القيم والمبادئ والأخلاق, وتشمل آثارها الحياة السياسية, كما أنها تقضي على التنمية الاقتصادية,وتنهي آمال الشعوب وتطلعاتها, وتسلب ذوي الحقوق حقوقهم, وهي نتاج لغياب الشفافيةوالنزاهة, وقال: إنه ولما لاختلاف أشكال الفساد, وتغيّر ألوانه, وتعدد صوره, وكونه لم يسلم من انتشاره وآثاره بلد, فإن ذلك مما يحتم تظافر الجهود, وبذل ما يمكن من التعاون, وأنه من هنا جاءت أهمية وجود استراتيجية دولية لمكافحة الفساد, وأن الأمم المتحدة قامت بوضع اتفاقية تُعنى بمكافحة الفساد, تبنّتها الجمعية العامة عام2003م, ومن ثم انبثقت منها الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد عام 2009م, التي صادقت عليها المملكة بتاريخ 2/6/1433هـ.
وذكر الشريف بأنه إيماناً من المملكة بأهمية التعاون على النطاقين الدولي والعربي لمحاربة الفساد, فقد وقعت موافِقةً على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد, بعد أن شاركت في صياغة بنودها,لتتواءم مع تطلعات الشعوب العربية في القضاء على هذا الداء البغيض, وقبلها صاغت الأنظمة واللوائح لمحاربة الفساد, كما أن رغبة خادم الحرمين الشريفين في القضاء على هذا الداء كانت واضحة وجازمة بإصدار أمره الكريم رقم (أ/65) وتاريخ13/4/1432هـ  بإنشاء الهيئة الوطنيةلمكافحة الفساد.
  ونوّه معاليه بدور وسائل الإعلام  ــــ لا سيما الصحافةــــ  في كشف الفساد, والإسهام في توعيةالمجتمع من مخاطره, وذكر بأن ذلك مما يساعد في كبح جماحه, إضافة لتكاتف جهودالمجتمع في الإبلاغ والتصدي لعمليات الفساد, وقال: إنه ولما قد يتعرض له المبلِّغ من أضرار وملاحقات, فقد راعت هذه الاتفاقية هذا الجانب, ملزِمة بوجود ما يحفظ ويحمي المبلِّغين, من جهة, وإيجاد برامج لتشجيع الإبلاغ عن الفساد, من جهة أخرى,وذلك وفقاً للمادتين الحادية عشرة, والرابعة عشرة من هذه الاتفاقية.
وأشار الشريف, بأن الدول العربية قد أقرت الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد, استجابةً منها, وتفهّماً لمخاطر الفساد, وقد بلغ عدد موادها خمساً وثلاثين مادة, منها ما يمثّل التزاماًيجب العمل على تنفيذه من قبل الدولة الطرف, كصياغة أنظمة تجرّم أفعالاً معينة,كالرشوة, واستغلال النفوذ, وغسل الأموال, والإثراء غير المشروع, وغسل عائدات الفساد, ونحو ذلك, وقد بلغ عدد هذه المواد التي تشكل التزاماً يجب العمل على تحقيقه, ثلاثاً وعشرين مادة, وهي تهدف لعدة أمور, منها: تعزيزالتدابير الرامية إلى الوقاية من الفساد ومكافحته وكشفه بكل أشكاله, وسائر الجرائم المتصلة به وملاحقة مرتكبيها, وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة, وتعزيز التعاون العربي في ذلك, وتشجيع الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني على المشاركة الفعّالة فيمنع ومكافحة الفساد, وقال: إنه من أهدافها تتضح أهميتها, وأن الأمر في النهاية مرهون بتعاون دولي فعّال في هذا الخصوص, حيث إن التعاون في مجال مكافحة الفساد, هو لب هذه الاتفاقية, وهو عنوانها الأساسي, وبدونه لن يتم تحقيق أهدافها, ولذلك جاءت غالب مواد هذه الاتفاقية ملزِمة بالتعاون, ومبيّنة أهميته في مكافحة الفساد.
وختم تصريحه بقوله: إن الدول العربية مدعوة إلى إجراء مواءمة لأنظمتها القانونية, حتى تبدو أكثر توافقاً واتساقاً مع أحكام هذه الاتفاقية, وليتسنى متابعة تنفيذ الالتزامات الواردة فيها من قبل الجهة المعنية بذلك في الدولة الطرف, مؤكداً بأن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, سوف تقوم بمتابعة تنفيذ تلك الالتزامات الواردة في هذه الاتفاقية, وغيرها من الاتفاقيات الدولية, التي تكون المملكة طرفاً فيها, مع الجهات المختصة بالتنفيذ, وذلك وفقاً لما نصّت عليه المادة الثالثة من تنظيمها.
من جهته نوّه سعادة مدير عام الاتفاقيات والمنظمات الدولية بالهيئة الدكتور سالم بن مبارك الفرحان: بأهمية الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد, وضرورة وجود آلية دوليةتُعنى بمكافحة الفساد, وضرورة تعاون الدول في هذا الشأن, خصوصاً فيما يتعلق بالجريمة المنظمة عبر الوطنية, وقال: إنه لم يعد بإمكان أي دولة مهما بلغت قوتهاأن تواجه بمفردها هذه الجرائم, التي تشكل خطراً داهماً على كيان الدول وأسسهاالاقتصادية والاجتماعية والسياسية, مبيّناً في الوقت نفسه بأن هذه الاتفاقية لاتسمح بما قد يمس سيادة الدول الأطراف, كما أن أفعال الفساد المجرَّمة وفقا لهذه الاتفاقية, يخضع تجريمها في الدولة الطرف وفقاً لقانونها الداخلي, كما أن الموادالملزِمة فيها يكون تنفيذها وفق نظام الدولة.